محمد جواد المحمودي

269

ترتيب الأمالي

قال : « البقر ، تغدو بخير وتروح بخير » « 1 » . قيل : يا رسول اللّه ، فأيّ المال بعد البقر خير ؟ قال : « الراسيات في الوحل ، والمطعمات في المحل « 2 » ، نعم الشيء النخل ، من باعه فإنّما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق « 3 » اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، إلّا أن يخلف مكانها » . قيل : يا رسول اللّه ، فأيّ المال بعد النخل خير ؟ فسكت ، فقال له رجل : فأين الإبل ؟ قال : « فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار ، تغدو مدبرة وتروح مدبرة ، ولا يأتي خيرها إلّا من جانبها الأشأم « 4 » ، أما إنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة » « 5 » . ( أمالي الصدوق : المجلس 56 ، الحديث 2 )

--> - وأورده أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّي في كتاب الغايات - المطبوع مع جامع الأحاديث - : ص 213 - 214 ، والشهيد في أربعينه : ح 26 . ( 1 ) قوله عليه السّلام : « تغدو بخير » ، قال الجوهري : الرواح نقيض الصباح ، وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل ، وقد يكون مصدر قولك : راح يروح رواحا ، وهو نقيض قولك : غدا يغدو غدوا وغدوّا . وتقول : خرجوا برواح من العشيّ . ورياح وسرحت الماشية بالغداة ، وراحت بالعشيّ : أي رجعت ، انتهى . والمعنى أنّه ينتفع بما يحلب من لبنه غدوّا ورواحا مع خفّة المؤنة . ( مرآة العقول : 19 : 333 ) . ( 2 ) الراسيات في الوحل : هي النخلات الّتي ثبتت عروقها في الأرض ، وهي تثمر مع قلّة المطر أيضا ، بخلاف الزرع وبعض الأشجار . وقال الجوهري : رسى الشيء يرسو : ثبت ، وجبال راسيات . وقال الفيروزآبادي : المحلّ : الشدّة والجدب ، وانقطاع المطر . ( مرآة العقول : 19 : 333 ) . ( 3 ) الشاهق : الجبل المرتفع . ( 4 ) زاد في نسخة : « قيل : فيترك النّاس الإبل حينئذ ؟ قال : كلّا . . . » . ( 5 ) الإدبار في الإبل لكثرة مؤنتها ، وقلّة منفعتها بالنسبة إلى مؤنتها ، وكثرة موتها ، ويحتمل -